الشيخ حسن الجواهري
158
بحوث في الفقه المعاصر
النسيئة والبأس ظاهر في الحرمة ( 1 ) لأن عدم البأس قد قيدته الصحيحة على أن يكون يداً بيد ، فإذا انتفى هذا القيد فقد انتفت الإباحة وهو معنى الحرمة . فعلى تقدير أن كلمة « لا يصلح » ظاهرة في الكراهة ، إلاّ أنها هنا تدل على الحرمة وذلك : لأن « لا يصلح » قد جعلته الرواية في مقابل « فلا بأس يداً بيد » وحينئذ الذي يكون في مقابل فلا بأس هو البأس وهو ظاهر في الحرمة قطعاً . ولا يخفى على من راجع الروايات الواردة في الباب ظهور وضوح استعمال لا يصلح في عدم الجواز ، فإن الاستعمال وإن كان أعم من الحقيقة إلا أنَّ تصريح اللغويين بكون الصلاح نقيض الفساد يوضح لنا أن لا يصلح المستعملة في عدم الجواز مستعملة استعمالا حقيقياً في معناها الذي هو الفساد . فالخلاصة : أن لا يصلح ( نهي ) فإن وردت في المعاملات فهي ظاهرة في الفساد لظهور النهي بوجود مانع من الإمضاء ، وإن وردت في الأفعال الخارجية فهي ظاهرة في الحرمة لظهور النهي بوجود مفسدة في المنهي عنه ، وحينئذ ففي موردنا المعاملة فاسدة محرمة . ثم أنه يوجد أيضاً في بعض الأخبار « لا ينبغي اسلاف السمن بالزيت » ونحن ما دمنا لا نقبل ما ذهب إليه السيد الخوئي ( قدس سره ) من دلالتها على الحرمة مستدلا بالآية الكريمة ، على لسان سليمان ( عليه السلام ) ( وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَ يَنْبَغِي لأحَد مِنْ بَعْدِي ) ( 2 ) أي لا يمكن أن يكون لأحد من بعدي ، إذ أن لا ينبغي في هذه الجملة تدل على عدم الإمكان بالقرائن المحفوفة بالكلام مثل ( لأحد مِنْ
--> ( 1 ) ذكر السيد اليزدي ( قدس سره ) أن جملة من الأخبار في المقام مشتملة على قوله ( عليه السلام ) « لا يصلح أو يكره » ولكننا لم نجد في مقامنا دليلا بلفظ الكراهة . ملحقات العروة : 3 / 24 . ( 2 ) سورة ص : 35 .